يحيى بن معاذ الرازي
154
جواهر التصوف
مكررة - « إذا شكرك أبناء الدنيا ومدحوك فاصرف أمرهم على الخرافات » . * سبق أن وردت هذه العبارة في الباب السادس عشر باب الزهد تحت رقم ( 207 ) . * * * 229 - « المتواضع من ظنّ أنه من أذنب أهل الأرض ، ومن آثر صحبة المساكين » [ الحلية : 10 / 68 ] . * ظنّ المرء في نفسه أنه أذنب أهل الأرض لا يبقى له ما يفخر به ويتعالى معه ، وقد أهمّه ما اعتقده ، وشغله ما نزل به من سوء ظنّ في نفسه ، ونظر إلى الناس من أسفل إلى أعلى ، فالكلّ أتقياء مخلصون ، وهو العاصي لربه الجاحد لأنعمه فأقبل على الطاعات يصلح ما فات بما بقي ؛ وقال مالك رحمه الله تعالى : إذا مدح الرجل نفسه ذهب بهاؤه . * وإيثار صحبة المساكين على غيرهم فيه فضل كبير فهو يلين القلب ، ويحث على البذل . وقال القشيري في الرسالة ومن حق العبد أن يعتقد أن باعتزاله عن الخلق يسلم الناس من شره ، ولا يقصد سلامته من شر الخلق . . فالأول نتيجة استصغار نفسه والثاني شهود مزيته على الخلق ومن استصغر نفسه فهو متواضع ومن شهد أن له مزية على أحد فهو متكبر - وقال بكر بن عبد الله المزنى البصري الفقيه - ت 108 : ما رأيت أحدا إلا رأيت له الفضل علىّ ، لأنى من نفسي على يقين ، وأنا من الناس في شك . وإيثار صحبة المساكين دليل على التواضع وخاصة إذا كان المجالس لهم على قدر كبير من الثّراء أو الوجاهة فوق قدرهم . . ودعاء النبي صلى اللّه عليه وسلم : « اللهمّ أحيني مسكينا وأمتنى مسكينا ، واحشرنى في زمرة المساكين » ( صحيح الجامع الصغير ) . . والمسكين في المعجم الوسيط : من ليس عنده ما يكفى عياله أو الفقير ، وأيضا : الخاضع الضّعيف الذّليل . وفي النهاية لابن الأثير : . . أراد به التواضع والإخبات وأن لا يكون من الجبارين المتكبّرين . * وقال ابن الحاج في فضل التواضع « إذا ثبت التواضع في القلب ثبت فيه جميع الخير من الرّأفة والرّقّة والرّحمة والاستكانة والقنوع والرّضا والتوكّل وحسن الظن وشدّة الحياء ، وحسن الخلق ، ونفى الطمع ، وجهاد النفس وبذل المعروف وسلامة الصدر ، والتشاغل عن النفس ، والمبادرة في العمل بالخير ، والبعد عن الشرّ ، وكل امرئ على قدر ما فيه من البرّ يكون فعله . * * *